السيد محمد الحسيني الشيرازي
184
الفقه ، السلم والسلام
خضمة الإبل نبتة الربيع « « 1 » . وقد ذكر صاحب كتاب الذخائر والتحف عدداً من ثروات جملة من الصحابة الذي ابتنوا القصور وجمعوا الأموال وقبلوا قطائع عثمان . وكذلك أشار المسعودي في تاريخه فقال : وأحد الأسباب التي أدت بهم إلى نهج هذا السبيل هو تأثرهم باليهود بعد أن فسح لهم المجال في عهد الخلفاء . وهناك شواهد كثيرة في هذا المجال وسنقتصر هنا في الحديث عن هذا الموضوع على بعض المقاطع من الرواية الطويلة المشهورة ومحورها الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري ( رضوان الله عليه ) جاء فيها : إن عثمان بن عفان نظر إلى كعب الأحبار فقال له : يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك فيها شيء ؟ قال : لا ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء ، فرفع أبو ذر عصاه فضرب به رأس كعب ثمّ قال له : يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في أحكام المسلمين ، قول الله أصدق من قولك حيث قال : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ « 2 » . وفي تكملة الرواية قال عثمان للإمام علي عليه السلام الذي كان حاضراً : يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : » مه يا عثمان لا تقل كذاب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر « . فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : صدق علي عليه السلام فقد سمعنا هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » . فهذه إحدى الروايات الكثيرة التي تتحدث عن تأثر بعض الصحابة باليهود في
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطب 3 ، الخطبة الشقشقية . ( 2 ) سورة التوبة : 34 و 35 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 426 ح 36 .